محمد بن علي الشوكاني

126

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

مدينة صنعاء فاتصل بجماعة من أكابر أهلها كالقاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن ، والقاضي العلامة إسماعيل بن يحيى الصّديق . ثم أقرأ الطلبة في جامع صنعاء في شرح الأزهار لابن مفتاح وفيما عليه من الحواشي الواسعة ، وفي بيان ابن مظفّر وفي شرح الناظريّ على الفرائض . وعكف عليه الطلبة وانتفعوا به وتنافسوا في الأخذ عنه وصارت تلامذته شيوخا ومفتيين وحكّاما . وله عافاه اللّه قدرة على حسن التعبير وجودة التصوير مع فصاحة لسان ورجاحة عقل وجمال صورة ووفور حظّ عند جميع الخلق ، لا تردّ له شفاعة ولا يكسر له جاه . وقد خطب للأعمال الكبيرة فقبل منها ما فيه السلامة في دينه ودنياه وأرجع ما عداه واجتمع له من ذلك دنيا عريضة صانه اللّه بها عن الوقوع فيما لا يشتهي من التورّطات . وقد باشر قسمة تركة الإمام المنصور باللّه الحسين بن القاسم ، وتركة الإمام المهديّ لدين اللّه العباس بن الحسين فأحسن العمل في التركتين [ 44 ] جميعا مع كثرة الورثة ذكورا وإناثا . وقد صار مولانا خليفة العصر حفظه اللّه يعتمد عليه في كثير من الأعمال ولو رغب في القضاء لكان أهلا له . وقد اعتمد الناس عليه في الفتوى وقصدوه بالمشكلات من كل مكان وتفرّد في معرفة الفقه ولم يبق له الآن [ نظير فيه ] « 1 » لا في صنعاء ولا في ذمار ، فإن شيخه العلامة الحسين بن يحيى المتقدّم ذكره هو الآن حيّ ولكنه لا يبلغ رتبته في خصوص هذا الفنّ وإن كان له فنون أخرى . وقد لازمته في الفروع نحو ثلاث عشرة سنة وانتفعت به وتخرّجت عليه وقرأت عليه في الأزهار وشرحه وحواشيه ثلاث دفعات ، الدفعتين الأوليين اقتصرنا على ما تدعو إليه الحاجة ، والدفعة الثالثة استكملنا الدقيق والجليل من ذلك مع بحث وتحقيق . ثم قرأت عليه الفرائض للعصيفريّ وشرحها للناظري وما عليه من الحواشي ، وقرأت عليه بيان ابن مظفّر وحواشيه . وكانت هذه القراءة قراءة بحث وإتقان وتحرير وتقرير . وهو الآن حفظه اللّه حيّ ينتفع الناس به في القراءة والفتوى وقضاء أغراضهم والقيام بما توجه إليه من الأعمال . وأحواله جميلة وغالب حركاته جليلة عافاه اللّه ونفع

--> ( 1 ) في [ ب ] فيه نظير .